أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
399
الكامل في اللغة والأدب
ذكرت من فاطمة بنت أسد أمّ عليّ بن أبي طالب ، وفاطمة أم الحسن ، وأن هاشما ولد عليا مرتين ، وأن عبد المطلب ولد الحسن مرتين ، فخير الأولين والآخرين محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يلده هاشم إلا مرة واحدة ، ولم يلده عبد المطلب إلا مرة واحدة . وأما ما ذكرت من أنك ابن رسول اللّه فإن اللّه عز وجل أبى ذلك فقال : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ « 1 » . ولكن رسول اللّه وخاتم النبيّين ، ولكنكم بنو ابنته ، وإنها لقرابة قريبة ، غير أنها امرأة لا تحوز الميراث ولا يجوز أن تؤمّ ، فكيف تورث الإمامة من قبلها ، ولقد طلب بها أبوك بكل وجه ، فأخرجها تخاصم ، ومرّضها سرّا ودفنها ليلا . فأبى الناس إلا تقديم الشيخين ، ولقد حضر أبوك ، وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأمر بالصلاة غيره ثم أخذ الناس رجلا رجلا فلم يأخذوا أباك فيهم . ثم كان في أصحاب الشورى فكلّ دفعه عنها بايع عبد الرحمن عثمان وقبلها عثمان ، وحارب أباك طلحة والزبير ، ودعا سعدا إلى بيعته فأغلق بابه دونه ، ثم بايع معاوية بعده وأفضى أمر جدّك إلى أبيك الحسن فسلّمه إلى معاوية بخرق ودراهم . وأسلم في يديه شيعته ، وخرج إلى المدينة ، فدفع الأمر إلى غير أهله ، وأخذ مالا من غير حلّه فإن كان لكم فيها شيء فقد بعتموه . فأما قولك إن اللّه اختار لك في الكفر فجعل أباك أهون أهل النار عذابا ، فليس في الشر خيار ، ولا من عذاب اللّه هيّن ، ولا ينبغي لمسلم يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يفخر بالنار ، وسترد فتعلم : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 2 » . وأما قولك أنك لم تلدك العجم ولم تعرق فيك أمّهات الأولاد ، وأنك أوسط بني هاشم نسبا وخيرهم أمّا وأبا ، فقد رأيتك فخرت على بني هاشم طرّا وقدّمت نفسك على من هو خير منك أولا وآخرا ، وأصلا وفصلا . فخرت على إبراهيم بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى والد ولده . فانظر ويحك أين تكون من اللّه غدا ، وما ولد فيكم مولود بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أفضل من عليّ بن
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية رقم 40 . ( 2 ) سورة الشعراء : الآية رقم 227 .